السمعاني

25

تفسير السمعاني

* ( كيدكن عظيم ( 28 ) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 29 ) وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا ) * * قوله تعالى : * ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) المدينة هاهنا : مدينة مصر ، وقيل : إنها مدينة عين شمس . وأما النسوة قالوا : هن خمس نسوة : امرأة حاجب الملك ، وامرأة صاحب الدواب ، وامرأة صاحب الطعام ، وامرأة صاحب الشراب ، وامرأة صاحب السجن . وقال بعضهم : هن نسوة من أشراف نسوة مصر . وقوله : * ( امرأة العزيز ) قيل العزيز : هو الممتنع بقدرته عن أن يضام في أمره . وقوله : * ( تراود فتاها عن نفسه ) فتاها هاهنا بمعنى : عبدها ، والمعنى : أنها تطلب من عبدها [ أن ] يرتكب الفاحشة . وقوله * ( قد شغفها حبا ) روي عن ابن عباس - رضي الله عنها - أنه قال : ' شغفها حبا ' أي : غلبها . وروي عنه أيضا أنه قال : ' شغفها حبا ' أي : دخل الحب في شغاف قلبها ، وشغاف القلب : داخل القلب . وقيل : شغاف القلب : جلدة القلب ؛ كأن الحب خرق الجلدة وأصاب القلب وغلب عليه . وقيل : شغاف القلب : [ سويداء ] القلب . وقيل : حبة القلب . قال الشاعر : ( ولا [ وجد ] إلا دون وجد وجدته * أصاب شغاف القلب فالقلب مشغف ) قرئ في الشاذ : ( شعفها ) حبا ' ومعناه : ذهب الحب بها كل مذهب ، ومنه : شعف الجبال أي : رءوسها . وقوله : * ( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي : في خطأ ظاهر . ويقال : في ضلال مبين يعني : أنها تركت ما يكون عليه أمثالها من الستر والعفاف .